تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

218

جواهر الأصول

في ذلك بين كونه علّة منحصرة ، أو غيرها ، فلا تقتضي المقدّمات انحصار الشرط في العلّية . فنقول اقتباساً من مقاله : إنّه لا فرق في ترتّب الجزاء على الشرط بين كون الشرط علّة منحصرة لترتّب الجزاء ، وبين غيرها ، فكما أنّه يترتّب الجزاء إذا كان الشرط منحصراً ، فكذلك عند عدم الانحصار ؛ وذلك لأنّه إذا لم يفترق حال الشرط في علّيته للجزاء بين كونه علّة منحصرة وغيره ، فكذلك لا يفرّق في معلولية الجزاء للمنحصرة وغيرها ، فكما اعترف قدس سره بأنّه لا تقتضي المقدّمات انحصار الشرط في العلّية ، فكذلك لا تقتضي المقدّمات في الجزاء ، ترتّبه على ذلك الشرط فقط « 1 » . وأمّا ما أورده قدس سره أوّلًا على استفادة المفهوم من ناحية إطلاق الشرط : من أنّ العلّية والسببية من الأمور التكوينية غير القابلة للجعل ، ومقدّمات الحكمة إنّما تجري في المجعولات الشرعية ، ففيه : أنّه لو سلّم كون السببية والعلّية غير قابلتين للجعل ، ولكنّ هذا لا يهمّ فيما نحن بصدده ؛ لأنّ القائل بإطلاق الشرط لا يريد إثبات الجعل للشرط ، بل يريد إثبات موضوعيته للحكم ، مثلًا إذا قال الشارع الأقدس : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » فقد أوجب عتق الرقبة بالظهار وجعلها موضوعاً لحكمه ، مع أنّه لم تكن الرقبة ولا العتق مجعولين شرعاً ، فمعنى علّية الشرط للجزاء ، هو أنّه تمام الموضوع لترتّب الجزاء عليه ، فلا يكون لترتّبه عليه حالة منتظرة ، فلو شكّ في اعتبار قيد في الرقبة ينفى بالإطلاق ، ألا ترى أنّه إذا كان المخبر في مقام البيان فقال مثلًا : « إذا طلعت الشمس وجد النهار » يستفاد من هذه الجملة الخبرية ، أنّ

--> ( 1 ) - قلت : قد جرى هذا الكلام من سماحة الأستاذ - دام ظلّه - على سبيل الإلزام وتسلّم ما ذكره الخصم ، وإلّا فالجواب الحقيقي عنه ما سيتلى عليك قريباً ، فارتقب . [ المقرّر حفظه اللَّه ]